المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

66

أعلام الهداية

لابن الزبير : لا يأمرني أحد بتقوى اللّه بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه « 1 » ، وهو أول من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء « 2 » . 2 - الغدر ونكث العهد : فقد أعطى الأمان لعمرو بن سعيد الأشدق على أن تكون الخلافة له من بعده إلا أنه غدر به ، وقتله ورمى برأسه إلى أصحابه « 3 » ولم يرع وشيجة النسب التي كانت تربطه بعمرو . لقد خاف عبد الملك من الأشدق ، إذ لو كان حيا لاتّخذ التدابير للقضاء على حكم بني مروان ولكن عبد الملك تغدّى به قبل أن يتعشى به عمر ، وقد انتقم اللّه منه ؛ لأنه كان جبارا مسرفا في إراقة دماء المسلمين وإشاعة الخوف والرعب فيهم . 3 - القسوة والجفاء : حيث انعدمت من نفسه الرحمة والرأفة ، حتى أنّه بالغ في إراقة الدماء وسفكها بغير حق ، وقد اعترف بذلك هو حين قالت له أم الدرداء : بلغني أنك شربت الطلى - يعني الخمر - بعد العبادة والنسك ، فقال لها غير متأثم : « اي واللّه والدماء شربتها » « 4 » . وقد نشر الثكل والحزن والحداد في بيوت المسلمين أيام حكمه الرهيب حتى أنّه خطب في يثرب بعد قتله لابن الزبير خطابا قاسيا أعرب فيه عما كان يحمله في قرارة نفسه من القسوة والسوء قائلا : « إني لا أداوي أدواء هذه الأمة إلّا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم . . . » « 5 » .

--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : 219 . ( 2 ) المصدر السابق : 218 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 190 ، ط 1 ، الأعلمي بيروت ، 1413 ه . ( 4 ) مختصر تاريخ دمشق : 15 / 219 ، ترجمة عبد الملك بن مروان رقم 210 . ( 5 ) تاريخ ابن كثير : 9 / 64 .